مكي بن حموش
5635
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : المعنى : والصلاة التي أنت فيها ، وذكرى اللّه فيها أكبر مما نهتك الصلاة عنه من الفحشاء والمنكر « 1 » . وقيل : المعنى : ولذكر اللّه الفحشاء والمنكر كبير « 2 » . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ أي : ما تفعلون في صلاتكم من إقامة حدودها وغير ذلك من ترككم الفحشاء والمنكر . ثم قال تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي : لا تجادلوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلّا بالجميل من القول ، وهو الدعاء إلى اللّه والتنبيه على حججه . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ هذا بدل من " أهل " ، ويجوز أن يكون استثناء « 3 » . والمعنى : إلّا الذين امتنعوا من إعطاء الجزية ونصبوا دونها الحرب فلكم قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية . قاله مجاهد « 4 » وغيره ، وهو اختيار الطبري « 5 » .
--> - الزاهرة 1 / 304 ، وطبقات المفسرين 2 / 110 . ( 1 ) انظر : جامع البيان 20 / 158 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 27 ، ( وفي هذا الأخير نسبة القول إلى ابن عون ) . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 13 / 349 ، ( وورد فيه هذا القول غير منسوب أيضا ) . ( 3 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 556 ، وإعراب النحاس 3 / 258 ، حيث قال مكي وكذلك النحاس : " إلّا الذين " في موضع نصب على البدل من " أهل " ، أو على الاستثناء " . وقال العكبري في التبيان 2 / 1034 ، " هو استثناء من الجنس ، وفي المعنى وجهان ، أحدهما : إلّا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالحسنى ، بل بالغلظة ، لأنهم يغلظون لكم ، فيكون مستثنى من التي هي أحسن ، لا من الجدال . الثاني : لا تجادلوهم البتة ، بل حكموا فيهم السيف لفرط عنادهم " . ( 4 ) انظر : الإيضاح لمكي 378 ، وجامع البيان 1 / 21 ، وتفسير سفيان الثوري 235 ، - 236 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 27 ، ومجمع البيان للطبرسي 20 / 369 ، والدر المنثور 6 / 469 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 2 / 21 .